الشيخ عزيز الله عطاردي

146

مسند الإمام السجاد ( ع )

أدركت فاقتدرت ، وحكمت فعدلت ، وأنعمت فأفضلت وأبدعت فأحسنت وصنعت فأتقنت ، وجدت فأغنيت ، وأيّدت فكفيت ، وخلقت فسوّيت ، ووفّقت فهديت ، بطنت الغيوب ، فخبرت مكنون أسرارها ، وحلت بين القلوب وبين تصرّفها على اختيارها ، فأيقنت البرايا أنّك مدبّرها وخالقها وأذعنت أنّك مقدّرها ورازقها ، لا إله إلّا أنت تعاليت عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا . اللّهمّ إنّى أشهدك وأنت أقرب الشاهدين ، واستشهد من حضرني من ملائكتك المقرّبين وعبادك الصّالحين ، من الجنّة والنّاس أجمعين ، أنّى أشهد بسريرة زكيّة ، وبصيرة من الشك بريئة ، شهادة اعتقدها باخلاص وإيقان ، واعدّها طمعا في الخلاص والأمان ، أسرها تصديقا بربوبيّتك ، وأظهرها تحقيقا لوحدانيّتك ولا أصد عن سبيلها ولا الحد في تأويلها . انّك أنت اللّه ربّى لا اشرك بك أحدا ولا أجد من دونك ملتحدا لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له الواحد الّذي لا يدخل في عدد ، والفرد الّذي لا يقاس بأحد ، علا عن المشاكلة والمناسبة ، وخلا من الأولاد والصّاحبة سبحانه من خالق ما أصنعه ورازق ما أوسعه وقريب ما أرفعه ومجيب ما أسمعه ، وعزيز ما أمنعه ، له المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم . أشهد أنّ محمّدا نبيّه المرسل ووليّه المفضّل ، وشهيده المستعدل المؤيّد بالنّور المضيء والمسدّد بالامر المرضىّ ، بعثه بالأوامر الشافية والزواجر الناهية ، والدلائل الهادية ، الّتي أوضع برهانها ، وشرح بنيانها ، في كتاب مهيمن على كلّ كتاب ، جامع لكلّ رشد وصواب ، فيه نبأ القرون ، وتفصيل الشؤون وفرض الصلاة والصيام ، والفرق بين الحلال والحرام ، فدعى إلى خير سبيل وشفا من هيام الغليل حتّى علا الحقّ وظهر ، وزهق الباطل وانحسر ، صلّى اللّه عليه وآله صلاة دائمة ممهّدة لا تنقضى لها مدّة ، ولا ينحصر لها عدّة .